الشيخ الأميني
21
الغدير
المذهبي وأفعاله ، ويضربون عنها صفحا إن كان هناك عمل غير صالح يسوئهم مهما وجدوه وراء صالح الأمة ، وفي الخير له قدم ، وصرح به الحق عن محضه ، وصرح المحض عن الزبد ، وصار الأمر عليه لزام ( 1 ) وكانوا يستغفرون له ربه في سوء صنعه ، ويجلبون له عواطف الملأ الديني بمثل قولهم : لا يكبر على الله أن يغفر الذنوب لمحبنا ومادحنا ، وقولهم أيعز على الله أن يغفر الذنوب لمحب علي ، وإن محب علي لا تزل له قدم إلا تثبت له أخرى . ( 2 ) وفي تلك القدم الثابتة صلاح المجتمع ، وعليها نموت ونحيى . وهناك لأئمة الدين صلوات الله عليهم فكرة صالحة صرفت في هذه الناحية ، وهي كدستور فيها تعاليم وإرشادات إلى منهاج الخدمة للمجتمع ، وتنوير أفكار المثقفين وتوجيهها إلى طرق النشر والدعاية ، ودروس في توطيد أسس المذهب ، وكيفية احتلال روحيات البلاد وقلوب العباد ، وبرنامج في صرف مال الله ، وتلويح إلى أهم موارده . تعرب عن هذه الفكرة المشكورة إيصاء الإمام الباقر ابنه الإمام الصادق عليه السلام بقوله : يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا النوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى ( 3 ) وفي تعيينه عليه السلام ظرف الندبة من الزمان والمكان لأنهما المجتمع الوحيد لزرافات المسلمين من أدنى البلاد وأقاصيها من كل فج عميق ، وليس لهم مجتمع يضاهيه في الكثرة ، دلالة واضحة على أن الغاية من ذلك إسماع الملأ الديني مآثر الفقيد " فقيد بيت الوحي " ومزاياه ، حتى تنعطف عليه القلوب ، وتحن إليه الأفئدة ، ويكونوا على أمم من أمره ، وبمقربة من اعتناق مذهبه ، فيحدوهم ذلك بتكرار الندبة في كل سنة إلى الالتحاق به ، والبخوع لحقه ، والقول بإمامته ، والتحلي بمكارم أخلاقه ، والأخذ بتعالميه المنجية ، وعلى هذا الأساس الديني القويم أسست المآتم والمواكب الحسينية ، ليس إلا . ونظرا إلى المغازي الكريمة المتوخاة من الشعر كان شعراء أهل البيت ممقوتين
--> ( 1 ) كل من هذه الجمل مثل يضرب . لزام بكسر الميم مثل حذام ، أي : صار هذا الأمر لازما له . ( 2 ) توجد هذه الأحاديث في ترجمة أبي هريرة الشاعر والسيد الحميري وغيرهما . ( 3 ) رواه بطريق صحيح رجاله ثقات شيخنا الكليني في الكافي 1 ص 360 .